القاضي عبد الجبار الهمذاني

155

تثبيت دلائل النبوة

الناس وأفردوه ، وإذا قرأه المتأمل عرف ذلك . وفيها شيء من كلام المسيح ووصاياه وأخباره قليل . فإنجيل منها عمله يوحنا ، وإنجيل منها عمله متى ، ثم جاء بعدهما مرقس فما رضي بانجيليهما ، ثم جاء بعدهم لوقا فما رضي بتلك الأناجيل فعمل إنجيلا آخر ، وكان عند كل واحد من هؤلاء ان صاحبه الذي تقدم وعمل إنجيلا أنه قد ضبط أشياء وأخل بأشياء ، وغيره اعرف واضبط . ولو كان من قبله قد ضبط وأصاب لما احتاج ان يعمل هو إنجيلا آخر غير إنجيل صاحبه ، وليس أحد هذه الأناجيل شرحا للآخر ، كما يشرح من تأخر كتاب من تقدم فيحكي كلامه على وجهه ثم يشرحه . فاعرف هذا وانما وضعه لأن غيره قد قصر . وعند هؤلاء الطوائف من النصارى ان هؤلاء الأربعة أصحاب المسيح وتلاميذه ، وهم لا يعلمون ولا يدرون من هم ولا معهم في ذلك إلا الدعوى فقط ، بل قد ذكر لوقا في إنجيله انه ما رأى المسيح ، فقال لوقا مخاطبا للذي عمل له إنجيله وهو آخر من عمل من الأربعة : « عرفت رغبتك في الخير والعلم والأدب فعملت هذا الإنجيل لمعرفتي ولأني كنت قريبا إلى الذين خدموا الكلمة ورأوها » « 1 » . فهو قبل كل شيء قد أفصح بأنه ما رأى الكلمة - يعنون بالكلمة المسيح - ثم ادعى انه رأى من رأى المسيح ، وليس هاهنا إلا دعوى بأنه رآهم ولو كان ثقة لما علم بخبره شيء ، ومع هذا فقد ذكر ان إنجيله أولى من إنجيل غيره / . فلو تأمل النصارى لعلموا انهم ليسوا على شيء من هذه الأناجيل التي معهم ، ولا معهم علم مما يدعيه أربابها

--> ( 1 ) كتب الناسخ في الهامش : الأناجيل الأربعة